عبد الملك الجويني

201

نهاية المطلب في دراية المذهب

القصاص ، فمحتمل جداً ، يجوز أن يقال : يوضَحُ رؤوسُهم ( 1 ) كما لو اشتركوا في قطع [ يد ] ( 2 ) تقطع أيديهم ، فإنه لا جزء من الرأس إلا ولكلّ جانٍ فيه جناية ، ولا تميز . ويجوز أن يقال : إذا استوت أعمالهم ، فعلى كل واحد القصاصُ في جزءٍ ، [ لو فُضّ الرأس ] ( 3 ) على الأعمال ، لكان يقابل كلَّ واحد ذلك المقدار . وإنما ينشأ هذا الخلاف من إمكان إجراء القصاص في الأجزاء ، وهذا غير ممكن في اليد . والذي ذهب إليه صاحب التقريب من إجراء القصاص في بعض اليد ، [ في حكم ] ( 4 ) الخطأ الذي [ لا ] ( 5 ) [ يعتد ] ( 6 ) به . والنفسُ على الدرجة العالية من حيث لا يتصور فيها الانقسام ، وقطعُ صاحب اليد دونه لتصور الانقسام فيه ، وهو مثله ، من جهة أن القصاص فيه لا ينقسم ، والرأس لا يتطرق إليه الانقسام تصوّراً في الفعل والقصاص جميعاً ، ولا تعويل على اتصال فعل كل واحد بكل جزء ( 7 ) ، فإن هذا يتحقق في اشتراك جمع في إتلاف مال ، ثم الغرمُ مفضوض عليهم .

--> = بعد تصحيف ( ها ) وتحولها إلى ( - - ا ) فصارتا : ( - - ا ) ضم ذلك إلى كلمة ( معا ) بعد أن تغيرت الميم إلى ( ب ) فصارتا ( و - - - ا - عاً ) وسبحان ملهم الصواب . ( 1 ) أي يوضح كل واحد منهم بقدر تلك الموضحة . ( 2 ) في الأصل : " قد " . ( 3 ) في الأصل : " لرفص " . ( 4 ) في الأصل : " وحكم " وقد أجهدنا هذا التصحيف الإجهاد كله إلى أن ألهمنا الله صوابه . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) كذا قرأناها تقديراً للسياق ، وإلا فقد تقرأ على غير هذا الوجه ، فقد رسمت هكذا : ( تعهد ) ( تاء وعين ) ثم ( هاء أو ميم ) ثم دال . ( انظر صورتها ) . ( 7 ) المعنى أن التعويل في اختيار إيجاب موضحة على كل واحد منهم ، ليس " على اتصال فعل كل واحد بكل جزء " وإنما على " أن الرأس لا يتطرق إليه الانقسام تصوّراً في الفعل والقصاص جميعاً " .